-->

بسم الله والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين

اخر المواضيع

مطلب التحيين في القانون التونسي(اعداد : فتحي الجديدي متفقد رئيس بديوان الملكية العقارية بسوسة)



dourouby.tn


مطلب التحيين  في القانون التونسي



مطلب التحيين  في القانون التونسي


اعداد السيد : فتحي الجديدي 

متفقد رئيس بالديوان الوطني للملكية العقارية




 مطلب التحيين  في القانون التونسي هو إجراء قانوني يُقدّم للمحكمة العقارية بهدف إدراج جميع العمليات والناقلات القانونية (مثل البيع، الوفاة، القسمة، أو الرهن) الطارئة على عقار مسجل، والتي رُفض ترسيمها سابقاً في ديوان الملكية العقارية "دفتر خانة". 

يُقصد بهذا الإجراء تخليص الرسوم العقارية من حالة "الجمود" وجعل وضعيتها الدفترية مطابقة تماماً لوضعيتها الواقعية الفوقية. 
 المحكمة العقارية هو الجهاز المؤهّل قانونا في عمليّة التّحيين، وقد أسند إليها المشرّع مهمّة التحيين منذ 1992 بموجب الفصل 13 من القانون عدد 39 لسنة 1992 المؤرّخ في 27 أفريل 1992 المتعلّق بتحيين الرّسوم العقّاريّة وتخليصها من الجمود، وهو نفس الاتّجاه الذّي نصّ عليه الفصل 16 من مرسوم 1964 ، وهو نفس المضمون الذّي حافظ عليه الفصل الخامس من القانون عدد 34 لسنة 2001. لا ينظر قاضي السجلّ العقّاري إلاّ في المطالب الرّامية إلى تصحيح الوثائق المقدّمة إلى التّرسيم وعلى الأخصّ تدارك كلّ سهو أو نقص أو غلط أو خلل أو عدم تطابق في البيانات أو التّنصيصات أو الإرشادات أو الإمضاءات الواجب تضمينها بالوثائق المذكورة وفي المطالب الرّامية إلى تحرير الفرائض 
يرفع الطّلب إلى المحكمة العقّاريّة الأصليّة، أي المحكمة العقّاريّة بتونس مهما كان موقع العقّار. وليس في ذلك خروج عن القاعدة بالنّظر إلى جملة الاعتبارات التّي يقوم عليها تنظيم المحكمة العقّاريّة.
لكنّ انتشار الفروع بكامل البلاد التّونسيّة وانتصابها في كلّ ولاية تقريبا، شجّع المشرّع على اعتماد المبدأ المنصوص عليه بمجلّة المرافعات المدنيّة والتّجاريّة وتحديدا بالفصل 38، وهو أنّ المحكمة المختصّة ترابيّا هي المحكمة التّي يوجد بها العقّار، حيث جاء بالفصل 4 فقرة 2 من القانون عدد 34 لسنة 2001 أنّ المطلب يرفع ” إلى مركز المحكمة العقّاريّة الكائن بدائرته العقّار..”

الحالات الإلزامية لتقديم المطلب 

dourouby.tn
 

يتم اللجوء إلى تقديم مطلب التحيين لدى المحكمة العقارية عند مواجهة الصعوبات التالية:
I/ رفض الترسيم :  صدور قرار رفض من إدارة الملكية العقارية لترسيم عقد بيع أو هبة أو إرث بسبب إخلالات شكلية أو موضوعية : 

أولاً: الإخلالات الشكلية (الشروط المرتبطة بالمظهر الخارجي والإجراءات القانونية)

تتعلق هذه العيوب بـصيغة كتابة العقد، توثيقه، والإجراءات الإدارية المستوجبة المرافقة للمطلب: [1, 2]
  • غياب الصبغة الرسمية أو التحرير المحامى: عدم تحرير العقد من طرف جهة مؤهلة قانوناً (مثل عدول الإشهاد، أو المحامين المباشرين غير المتربصين، أوحافظ للملكية العقارية).
  • نقص التعريف بالإمضاء: عدم القيام بإجراء التعريف بالإمضاء لدى السلطات البلدية المختصة لأطراف العقد في الحالات التي تستوجب ذلك.
  • عدم التسجيل بالقباضة المالية: إيداع صك لم يتم دفعه وتثبيته لدى القباضة المالية، مما يحرمه من التاريخ الثابت ويمنع إدراجه بالسجل العقاري. 
  • نقص المؤيدات الأساسية: عدم إرفاق المطلب بالوثائق الحيوية كـالأمثلة الهندسية القانونية الصادرة عن ديوان قيس الأراضي، أو وكالات التصرف (التوكيل)، أو رخص الوالي الإدارية عند التعامل مع الأجانب.
  • أخطاء في تعمير المطبوعة: ورود أخطاء مادية أو إغفال توقيع وتاريخ مطلب الترسيم المعتمد من طرف طالب الخدمة.

ثانياً: الإخلالات الموضوعية (الشروط المرتبطة بأصل الحق والشرعية القانونية)

تمس هذه الإخلالات جوهر الحق العيني المراد رسمه، وأهلية الأطراف، وتناسق البيانات مع الوضعية الاستحقاقية المسجلة مسبقاً: 
  • عدم ثبوت الحالة الاستحقاقية (انقطاع السلسلة): عدم ترابط الملكية، كأن يشتري الطالب العقار من شخص لم يقم هو نفسه بترسيم عقد شرائه في السجل العقاري.
  • تجاوز حدود المنابات المشاعة: قيام أحد الشركاء على الشياع ببيع قطعة مفرزة محددة المساحة والحدود دون موافقة بقية الشركاء أو دون القيام بـإفراز الحقوق بموجب التخصيص. 
  • التناقض في البيانات الجوهرية: وجود اختلاف واضح بين هوية الأطراف (الاسم، اللقب، رقم بطاقة التعريف)، أو مساحة العقار وموقعه بين ما هو مسطور في العقد وبين ما هو مقيد فعلياً في الرسم العقاري.
  • انعدام الأهلية القانونية أو عيوب الرضا: صدور العقد عن قاصر دون الوالي الشرعي، أو عن شخص محجور عليه، أو إثبات وجود تدليس أو إكراه يبطل التصرف القانوني من أصله.
  • التعامل مع عقار محمل بـ قيود مانعة: تقديم مطلب لترسيم بيع على عقار مدرج عليه مسبقاً ضرب من الحجز العقاري، أو قيد احتياطي، أو رهن يمنع التفويت فيه إلا بعد التشطيب عليه.

dourouby.tn

 

  • II/الرسوم العقارية المجمدة: وجود رسم عقاري توقفت فيه سلسلة الترسيمات، مما يمنع المالك الجديد من إدراج حقه مباشرة.
تُعرّف الرسوم العقارية المجمدة في القانون التونسي بأنها الرسوم التي استحال إدراج مفعول الصكوك والتصرفات القانونية بها لدى ديوان الملكية العقارية بسبب عدم تطابق الحالة المادية للعقار مع حالته القانونية المقيدة بالسجل.
هذا التجميد ينتج غالباً عن تراكم البيوعات العرفية غير المسجلة، أو الوفاة دون تصفية التركات، مما يؤدي إلى انقطاع تسلسل الملكية وتشتت المنابات على الشياع بشكل يعجز معه الحافظ العقاري عن قبول مطالب الترسيم الجديدة.
لمعالجة هذه المعضلة القانونية والاقتصادية، وضع المشرع التونسي نظاماً استثنائياً يعرف بـآلية تحيين الرسوم العقارية (بموجب القانون رقم 34 لسنة 2001 والمعدل بالقانون رقم 46 لسنة 2006).
  • III/ طلب التخصيص: رغبة أحد الشركاء على الشياع في إفراز منابه وتحديد موقعه لاستخراج شهادة ملكية فردية مستقلة. 

هدف مطلب التخصيص أو إفراز المناب الشائع لدى المحكمة العقارية في تونس إلى إخراج حصة الشريك المشاعة من الرسم العقاري الأم، وإفرادها بقطعة مفرزة ومحددة المساحة عبر إصدار شهادة ملكية مستقلة باسمه. تندرج هذه العملية أساساً ضمن إجراءات تحيين الرسوم العقارية المجمدة.
ليصدر القاضي المقرر حكماً بالتخصيص، يجب توفر الشروط القانونية والواقعية التالية: 

  1. صفة المالك على الشياع: أن يكون طالب التخصيص مرسماً بالرسم العقاري، أو يملك صكاً ناقلاً للملكية (شراء، هبة، إرث) يربطه بالرسم. [
  1. شرط الحوز المادي والتصرف: وهو أهم شرط؛ إذ يجب أن يكون الطالب واضعاً يده فعلياً وبصفة مستمرة على جزء محدد ومفرز من العقار (مثل بناء منزل، أو غرس أرض وإحاطتها بسياج) بنية التملك
  1. تاريخ تسجيل العقار: يجب أن يكون الرسم العقاري الأم خاضعاً لمنظومة التحيين (أي المسجلة قبل صدور قانون مفعول المنشئ لسنة 1998)، فالرسوم الحديثة جداً لا تشملها آلية التحيين عبر التخصيص


البيانات الوجوبية في المطلب : 

حسب الفصل 10 من القانون عدد 34 لسنة 2001، يجب أن يُحرر المطلب في نظيرين وأن يتضمن البيانات التالية: 
  • هوية الطالب: الاسم واللقب، تاريخ الولادة، الحرفة، الجنسية، نظام الملكية بين الزوجين، والمقر الأصلي والمختار.
  • هوية العقار: رقم الرسم العقاري، ومركز محكمة الناحية والمعتمدية الكائن بدائرتهما العقار.
  • موضوع الطلب: بيان دقيق للحقوق أو العمليات المراد إدراجها (مثل نقل ملكية، إسقاط حق).
  • أسباب الصعوبة: ذكر أسباب رفض الترسيم من طرف إدارة الملكية العقارية أو طبيعة الإخلالات بالوثائق. 
وضعت المحكمة العقّاريّة على ذمّة الطّالبين مطبوعات إداريّة، وما على الطّالب إلاّ تعميرها وتقديمها بواسطة محامي. ويجب أن يحرّر مطلب التّحيين في نظيرين، لأنّ المحكمة العقّاريّة مطالبة في وقت لاحق بتوجيه نظيرين من هذا المطلب إلى إدارة الملكيّة العقّاريّة. ويجب أن يتضمّن المطلب اسم الطّالب ولقبه وتاريخ ولادته وحرفته وصفته وجنسيّته ونظام الملكيّة بين الزّوجين ومقرّه الأصلي ومقرّه المختار. وقد أضاف المشرع بموجب القانون عدد 67 لسنة 2009 ضرورة أن يتضمن المطلب البيانات الخاصة بالشركة إذا كان المطلب يتعلّق بشركة

الوثائق والمؤيدات المطلوبة

  • مطبوعة المطلب معبأة وموقعة بدقة في نظيرين .
  • نسختان من جميع الوثائق والصكوك المستند إليها (عقود بيع، فرائض شرعية، توكيلات).
  • نسخة من الرسم العقاري المراد تحيينه.
  • وصل تسجيل الصك أو الاتفاق الأخير الناقل للملكية بقباضة المالية (القباضة التابعة لـ وزارة المالية التونسية). 

dourouby.tn

 

إجراءات النظر والتحقيق

بمجرد قبول المطلب، يتولى قاضي السجل العقاري أو القاضي المقرر بالتعاون مع المحكمة العقارية التحقيق في الملف عبر: 
  1. الإشهار: تعليق مضمون المطلب بمركزي محكمة الناحية والمعتمدية لفتح باب الاعتراضات للغير.
  2. المعاينة الميدانية: تنقل القاضي العقاري إلى عين المكان عند الاقتضاء، لسماع الشهود والتأكد من الحوز والانطباق الفعلي للعقود.
  3. الاختبارات الفنية: الاستعانة بديوان قيس الأراضي والمسح العقاري أو خبير عقاري معتمد لتحديد المساحة والحدود


اثار التنصيص على مطلب التحيين بالسجل العقاري :

dourouby



يؤدي التنصيص على مضمون مطلب التحيين بالرسم العقاري في القانون التونسي إلى إيقاف جميع الترسيمات الجديدة التي تتعلق بموضوع المطلب طيلة فترة النشر والنزاع. يهدف هذا الإجراء القانوني الحمائي إلى تجميد الحالة الاستحقاقية والوضعية القانونية للعقار مؤقتاً لتفادي تداخل الحقوق وإتاحة الفرصة للمحكمة العقارية للبث في المطلب.
تتوزع الآثار القانونية المترتبة على عملية التنصيص إلى عدة جوانب أساسية:
1. الأثر الحمائي والتحفظي (غلّ يد الترسيمات)

  • تجميد الترسيمات: تلتزم الإدارة الجهوية للملكية العقارية بامتناع قبول أي ترسيمات جديدة تصدر من المالك المقيد بالرسم العقاري إذا كانت ستمس من الحقوق موضوع مطلب التحيين المنشور.
  • حفظ الحقوق: تمنع هذه الآلية الإضرار بطلب التحيين عبر التفويت في العقار أو إثقاله برهون أو حقوق عينية أخرى أثناء سير القضية. 
2. إتاحة علانية الإجراءات (إشهار المطلب)
  • إيداع المؤيدات: تُودع مؤيدات مطلب التحيين لدى إدارة الملكية العقارية وتكون على ذمة العموم.
  • حق الاطلاع البات: يمكن لأي شخص الاطلاع على الملف والوثائق دون دفع أي مقابل مالي، مما يضمن الشفافية قبل شراء أي مناب أو الدخول في اتفاقيات تخص العقار. 
3. فتح باب الاعتراضات والتداخل القانوني
  • حق التداخل: يحق لكل شخص يرى أن له مصلحة شرعية أو حقوقاً مهددة (مثل وجود عقد بيع غير مرسم، أو كتب قسمة بين الشركاء) أن يتداخل في إجراءات التحيين للدفاع عن حقوقه.
  • الاعتراض: فتح الآجال القانونية لتقديم الاعتراضات أمام قاضي السجل العقاري أو المحكمة العقارية المتعهدة بالملف.
4. استثناءات ومسارات موازية تحت الرقابة القضائية
  • الترسيمات غير المتعلقة بالتحيين: إذا قدم شخص مطلب ترسيم ورفضت إدارة الملكية العقارية قبوله بسبب التنصيص، يمكنه اللجوء إلى قاضي السجل العقاري. 
  • إذن قاضي السجل: يمكن للقاضي إصدار إذن لإدارة الملكية العقارية بمباشرة النظر في مطلب الترسيم، وذلك بعد التحقق تماماً من عدم تعلقه أو تأثيره على مطلب التحيين المنشور أصلاً



قابلية الحكم الصادر بشان مطلب التحيين للاستئناف : 

 سنة 2001  أقرالمشرع التونسي قاعدة عدم قابلية حكم التحيين لأيّ وجه من أوجه الطعن، وسمح لكل متضرّر من حكم تحيين إمكانية طلب إعادة النظر فيه. لكن في سنة 2009 وبمقتضى القانون عدد 67 المؤرخ في 12 أوت 2009 رأى المشرّع ضرورة تكريس وسيلة طعن أكثر نجاعة وكان ذلك بإقرار مبدأ الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة في مادة التحيين وذلك بموجب الفصل 28 جديد هذا علاوة على حقّ كل من له مصلحة في إمكانيّة طلب الرجوع في قرار ختم إجراءات التحيين .
 فقد نص الفصل 28 جديد من قانون التحيين على أن "الأحكام الصادرة في مادة التحيين تطبيقا لهذا القانون وتقبل الطعن بالاستئناف ممن له مصلحة سواء كان طرفا في الحكم المستأنف طالبا أو معترضا أو متداخلا أو لم يكن طرفا فيه..." حدّد الفصل 28 جديد من قانون التحيين ميدان أحكام التحيين القابلة للاستئناف، حيث نصّ على أن الأحكام الصادرة في مادة التحيين تطبيقا لهذا القانون تقبل الطعن بالاستئناف وهي عبارة عامة تشمل الأحكام الصادرة في مادة التحيين بالإيجاب أو السلب...هذا وقد اقتضت الفقرة الأولى من الفصل 32 جديد من قانون التحيين أن "الدائرة الاستئنافية تنظر في مطلب الاستئناف وكذلك في الطلبات الجديدة التي يمكن أن يقدمها لها الأطراف بشرط أن تكون مرتبطة بالرسم العقاري موضوع التحيين" وهنا تبرز خصوصية الطعن بالاستئناف في مادة التحيين، حيث يجوز تقديم طلبات جديدة خلافا للاستئناف المدني. كذلك نشير هنا ان الطلبات الجديدة المقدمة من غير أطراف الحكم المطعون فيه قد تقدم في شكل مطلب اعتراض أو مطلب تداخل وهذا التوجه يمكن الغير الذي له الحق في الاستئناف .

               

المراجع : 

1/ تحيين الرسوم العقارية قانون عدد 34 لسنة 2001 مؤرخ في 10 أفريل 2001 يتعلق بتحيين الرسوم العقارية
2/ القانون عدد 67 لسنة 2009 والمؤرخ في 12 أوت 2009: ينقح ويتمم بعض أحكام القانون عدد 34 لسنة 2001، وخاصة الأحكام المتعلقة بآجال وإجراءات الطعن بالاستئناف في أحكام التحيين.
3/ مجلة الحقوق العينية: وتحديداً الأحكام العامة المنظمة لإجراءات الترسيم، ومفعول الشهر العقاري، والوظائف القضائية للمحكمة العقارية
4/ كتاب "دراسات في التحيين القضائي للرسوم العقارية" (للأستاذ عبد المنعم الحنافي)
5/ الدراسات والبحوث المنشورة بـ الموقع الرسمي لوزارة العدل التونسية: مثل الأدلة الإجرائية المتعلقة بـ قاضي السجل العقاري ومهامه في تحيين الرسوم

dourouby.tn

 



فيديو تفصيلي حول مطلب التحيين : 







dourouby.tn

ليست هناك تعليقات

-- --