-->

بسم الله والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين

اخر المواضيع

حق الانتفاع فى القانون التونسي



dourouby.tn

 



    حق الانتفاع فى القانون التونسي

 

إعداد : مبروكة الشهباني
متفقد مركزي و رئيس مصلحة بديوان الملكية العقارية بمدنين

 

 

 

مقدمه :

ورد تعريف حق الإنتفاع ضمن الفصل 142 م ح ع على النحو التالي : " الإنتفاع هو الحق في إستعمال شيء على ملك الغير و إستغلاله مثل مالكه لكن بشرط حفظ عينه " و قد استوحى المشرع التونسي هذا التعريف من التعريف الوارد بالمجلة المدنية الفرنسية في فصلها 578 إلا أنه و لإن إكتسى حق الإنتفاع أهمية بالغة في القانون الفرنسي حيث يقر هذا الأخير بحقوق إنتفاع قانونية بموجب الإرث فإن أهمية  حق الإنتفاع في القانون التونسي تبدو ضئيلة حيث أن قانون المواريث لا ينص على حق الإنتفاع من جهة و من جهة أخرى فإنه من النادر أن يقع التعاقد في هذا الشأن

و يمكن التنويه في هذا الإطار إلى أن هناك من يلجأ إلى إنشاء حق إنتفاع بهدف التحايل على أحكام مجلة  الأحوال الشخصية المتعلقة بالوصية و بالإرث  و يتم هذا التحايل بإنشاء المالك حق إنتفاع لفائدته الخاصة و يبيع بيعا صوريا حق الرقبة للمستفيد من هذه الوصية و بوفاة المنتفع يتحول حق مالك الرقبة إلى حق ملكية كامل

حق الإنتفاع هو حق عيني متميزا بذلك عن حق المتسوغ أو المكتري الذي هو حق شخصي ،

ذلك أن المكتري هو دائن بالنسبة للمؤجر و لا يمكنه أن ينتفع بالمال المؤجر إلا بواسطة مالكه بينما يمارس المتفع حقا مباشرا على الشيء المنتفع به

و إن كان حق الإنتفاع حقا عينيا فيكون تبعا لذلك قابل :

-         للرهن عملا بأجكام الفصل 271 م ح ع إلا أنه من الناحية  العملية فإن رهن حق الإنتفاع يبدو عديم الفائدة بالنسبة للدائن بإعتبار ان هذا الحق ينتهي بموت المنتفع

-         للعقلة

-         للتصرف فيه

-         و خاضع كذلك للترسيم بالسجل العقاري طبقا لأحكام الفصل 305 م ح ع

 

dourouby.tn

 

و يتميز حق الإنتفاع عن حق الملكية بـ :

* مضمونه لأن الإنتفاع يشمل خاصة الإستعمال و الإستغلال أما سلطة التصرف المطلق فيتمتع بها مالك حق الرقبة و تجدر الإشاره هنا إلى أن من

بين الأسباب التي تفسرعدم إنتشار حق الإنتفاع أن مالك الرقبة قد يهمل صيانة العقار بحكم أنه لا يستعمله و لا يستغله أما المنتفع فهو كثيرا ما يفكر في إستغلال المال بأقصى الطرق دون الإلتفات إلى ضرورة المحافظة على ذات الشيء على الأمد البعيد

* صبغته الوقتية حيث أنه حق ينقضي بموت المنتفع أو بإنتهاء مدته التعاقدية و بالتالي فأن حق الإنتفاع لا يورث و تبرز من خلال هذه الصبغة الوقتية حرص السياسة التشريعية على تجزئة هذا الحق في مدة معينة و ذلك لحماية حق الملكية

 

حق الإنتفاع هو حق  يملك فيه كل من المنتفع و صاحب الرقبه بحقوق كما يمتثل فيه كل منهما إلى واجبات و ضوابط يلتزم بها كل منهما إلى أن ينقضي هذا الحق و هذا ما سيتم التعرض له تباعا على النحو التالي

 

1-   الوضعية القانونية للمنتفع :

 

·       حقوق المنتفع : 

حق الإنتفاع هو حق  عيني متفرع عن حق الملكية  و يخول لصاحبه سلطتي الاستعمال و الإستغلال كما يجوز له أيضا التصرف فيه

*حق الإستعمال :

 من حق المنتفع أن يستعمل الشيء المنتفع به إستعمالا شخصيا على النحو الذي يستعمل به المالك ملكه كما يمتد حق الإنتفاع للملحقات التابعة للشيء المنتفع به كالعقارات الحكمية و حق المرور و حقوق الإرتفاق التابعة للعقار

و حق الإستعمال مقيد بواجب المحافظة على عين الشيء و رده إلى مالكه عند انتهاء مدة الإنتفاع غير أنه تجدرالإشارة في هذا الإطار إلى وجود أشياء لا يمكن إستعمالها دون إستهلاكها مثل الأغذية و العملة إذ ليس هناك حق إنتفاع حقيقي و إنما يسمى بشبه حق إنتفاع  ذلك أن المنتفع يلتزم بأن يرد مثل الشيء الذي إستهلكه و ينص الفصل 148 م ح ع أنه على المنتفع أن يرد مثل الشيء الذي استهلكه قدرا و صفة و أن يدفع ثمنه حسبما يقع تقويمه و نستنتج من ذلك أن حق الإنتفاع الذي يرد على أشياء قابلة للإستهلاك فهو ينقل ملكية هذه الإشياء للمنتفع و يجعل المالك في وضعية الدائن الذي قد يتعرض لمزاحمة غيره من دائني المنتفع و يجرنا هذا إلى المقارنة بين شبه حق الإنتفاع  و عقد القرض المعبر عنه  بمجلة الإلتزامات و العقود حيث عرفه الفصل 1081 م إ ع على النحو التالي " القرض عق على دفع شيء مما يستهلك أو منقول على أن يرجع له المقترض نظير ذلك نوعا و قدرا

و وصفا عند إنقضاء الأجل المتفق عليه "

فملكية الشيء القابل للإستهلاك تنتقل للمقترض أو المنتفع على أن يرد مثله أو قيمته و لكن هذا لا ينفي الفرق بينهما لأن شبه حق الإنتفاع ينتهي حتما بموت المنتفع في حين لا ينقضي إلتزام المقترض إلا بحلول الأجل المتفق عليه و في صورة وفاته قبل ذلك الأجل فإن الدين يحمل على التركة و إذا كان الشيء المنتفع به لا يملك بمجرد الإستعمال و لكن يبلى تدريجيا فإن الفصل 149 م ح ع ينص على إمكانية استعمال ذلك الشيء فيما أعد له من طرف المنتفع و ليس عليه في نهاية المدة أن يرد الشيء على الحالة التي كان عليها في بداية الإنتفاع عدا ما وقع بتغريره أو خطئه . و لكن يجوز الإتفاق على ما يخالف أحكام الفصل 149 و قد يختلط أحيانا الإستعمال بالإستغلال و مثال ذلك إستعمال مصنع أو أرض زراعية فالإستعمال يؤدي ضرورة إلى الحصول على الثمار

*حق الإستغلال :

يصرح الفصل 143 م ح ع بأن المنتفع يتمتع بجميع الغلال الطبيعية و المدنية التي عرفها المشرع ضمن الفصلين 144 و 145 أن كانت هذه المسألة تتجاوز نطاق حق الإنتفاع

فينص الفصل 144 م ح ع أن الغلال الطبيعية هو ما يغله الشيء تلقائيا أو بفعل الإنسان و ينص الفصل 145 أن الغلال المدنية تتمثل في معين الأكرية

 و المستحق من راتب الإنزال و فوائض الديون و نحوها 

و لقد نظم المشرع طريقة الإنتفاع بالغلال و فرق بين الغلال الطبيعية و الغلال المدنية حيث ورد بالفصل 146 م ح ع أن الغلال الطبيعية القائمة عند بدء الإنتفاع تكون من حق المنتفع و عند إنقضاء مدة الإنتفاع تكون الغلال الموجودة من حق مالك الرقبة  و بذلك فإنه لا يجوز لأحد الطرفين أن يطالب الطرف الآخر بالمصاريف التي بذلها و لم يجن الثمار

في حين ورد بالفصل 147 م ح ع أن الغلال المدنية تحصل يوما فيوما فيكون نصيب المنتفع منها بقدر مدة انتفاعه معنى ذلك أن هاته الثمار توزع بين المنتفع و مالك الرقبة إعتمادا على مدة الإنتفاع

*محدودية حق التصرف :

يمارس المنتفع حق التصرف و موضوع هذا الحق يقتصر فقط على حقه في الإنتفاع  و ينص الفصل 150 م ح ع أن للمنتفع مباشرة حقه في الإنتفاع بنفسه أو بجميع أوجه التصرف الأخرى . و عليه يجوز له أن يبيع حقه في الإنتفاع أو يهبه للغير غير أن أعمال التصرف التي تصدر عن المنتفع لا تغير حق الإنتفاع في شيء و الذي ينتهي بموت المنتفع

و لم تبين مجلة الحقوق العينية الدعاوى التي يمكن للمنتفع القيام بها لحماية حقه غير أنه بالرجوع إلى الفصل 51 م م م ت يتضح أن الدعاوى الحوزية مفتوحة لحائز عقار أو حق عيني على عقار فيجيز بذلك هذا الفصل للمنتفع القيام بالدعوى الحوزية

كما أنه و نظرا للصبغة العينية لحق الإنتفاع فإنه بإمكان المنتفع القيام بدعوى شبيهة بالدعوى الإستحقاقية و هى دعوى الإعتراف بحق الإنتفاع

و يمكن القيام بهذه الدعوى ضد الغير دون إستثناء لا سيما ضد مالك الرقبة كما يمكن للمنتفع القيام بالدعاوي الشخصية ضد الغير و نذكر على سبيل المثال قيام المنتفع ضد مكتري العقار الذي لم يسدد معاليم الكراء

·       واجبات المنتفع :

ضبط المشرع واجبات المنتفع ضمن الفصول من 152 م ح ع إلى 156 م ح ع و تتمثل هذه الواجبات في صيانة العين حتى ترد إلى صاحبها عند إنقضاء الإنتفاع و من هنا جاء إلتزام المنتفع بإصلاحات الحفظ التي تختلف جوهريا عن الإصلاحات الجسيمة التي تحمل على مالك الرقبة

و تنقسم واجبات المنتفع إلى سابقة للإنتفاع  و واجبات تحمل خلال مدة الإنتفاع 

*واجبات سابقة للإنتفاع :

فقبل بداية الإنتفاع يتعين على المنتفع عملا بالفصل 152 م ح ع أن يقوم بعملية جرد للأشياء المنتفع بها  فينص الفصل  " يتسلم المنتفع الأشياء غلى حالتها

و عليه قبل تسليمها أن يضبطها بكشف بمحضر مالكها أو بعد إستدعائه كما يجب بواسطة عدل أو عدل منفذ " و نلاحظ هنا أن المنتفع يتسلم الأشياء كما هي و بالتالي فلا يجوز له إن يطالب مالك الرقبة بأن تكون هذه الأشياء في حالة حسنة إلا أن هذه القاعدة ليست قاعدة آمرة و معنى ذلك أنه بالإمكان مخالفتها

ضبط المشرع واجب المنتفع في القيام بعملية كشف و هذا الكشف يجب أن يكون عمليا في شكل جرد للمنقولات و يجب أن يكون في شكل تشخيص لحالة العقارات .

 و إذا كان واجب القيام بالكشف محمولا على المنتفع فإنه يجوز للمالك الإمتناع عن التسليم إلى غاية الوفاء بهذا الإلتزام و إذا تم التسليم من طرف المالك دون إحترام مقتضيات الفصل 152 م ح ع فإن ذلك قد لا يكون في مصلحة المنتفع لأنه قد يصعب على هذا الأخير إثبات أن الأشياء محل الإنتفاع كانت  على حالة مخالفة للحالة التي يدعيها خصمه ( مالك الرقبة ) و مهما يكن من أمر فإن أحكام الفصل 1520 م إ ع تفيد أن المشرع قد أبدى نوعا من الإنحياز لفائدة المالك لأنه كان من الممكن أن نتصور جردا يقوم به الطرفان و يلتزمان بإنجازه معا غير أن المشرع التونسي الذي تأثر بالقانون الفرنسي لم يشترط تقديم الكفالة من طرف المنتفع و لا يعني ذلك أنه لا يجوز للطرفين الإتفاق على تقديم الكفالة

*واجبات المنتفع خلال مدة الإنتفاع :

هذه الواجبات من طبيعة حق الإنتفاع كما عرفه الفصل 142 م ح ع أنه استعمال الشيء و إستغلاله مع حفظ ذات الشيء أو عينه و يستدعي هذا الحفظ حسن التصرف في الشيء علما و أن سوء التصرف يخول لمالك العين طلب إنهاء الإنتفاع طبق أحكام الفصل 158 م ح ع و في هذا المعنى ينص المشرع على واجب المنتفع في إستعمال الشيء و إستغلاله كرب إسرة . و رب الأسرة هو الشخص المعتني و المجتهد . و قد فرض الفصل 153 م ح ع إصلاحات الحفظ على المنتفع  خلافا للإصلاحات الجسيمة التي تحمل على مالك الرقبة و يمكن تمييز هذه التفرقة بالرجوع إلى طبيعة الموارد المستعملة عادة لإنجاز الإصلاحات ففي حين تمول إصلاحات الحفظ من مداخيل الشيء تمول الإصلاحات الجسيمة من رأس المال . و لكن التهاون عن القيام بإصلاحات الحفظ قد يؤدي إلى ضرورة إنجاز إصلاحات جسيمة و في هذه الحالة يجبر المنتفع على تحمل نفقة هذه الإصلاحات عملا بأحكام الفصل 153 المذكور

كما تجدر الإشارة هنا إلى أن الفصل 155 م ح ع قد فرض على المنتفع التكاليف المعتادة مثل الضرائب المقررة على الشيء المنتفع به كما فرض الفصل 165 م ح ع على المنتفع إعلام مالك الرقبة بكل شغب يقع على العين

 

2- الوضعية القانونية لمالك الرقبة :

إن كان المنتفع يتمتع بحق الإستعمال و الإستغلال فإن مالك الرقبة يمارس حق التصرف غير أن هذا الحق لا يرد على الملكية ككل و إنما ينطبق على الرقبة فحسب و لذلك فإن أهميته العملية تبدو محدودة و في الواقع نلاحظ أنه من الصعب إيجاد من يدفع الثمن دون أن يستعمل المبيع او يستغله فالمشتري لابد له أن ينتظر إنتهاء مدة الإنتفاع . و لمالك الرقبة حقوق و تطرح مسألة واجباته فيما يتعلق خاصة بالإصلاحات الجسيمة

*حقوق مالك الرقبة : 

يمكن تعريف هذه الحقوق إنطلاقا من أحكام الفصل 143 م ح ع الذي تعلق بحقوق المنتفع . هذا الفصل يقر حق المنتفع في جميع الثمار الطبيعية و المدنية و بالتالي فإن كل ما ينتجه الشيء و لا يعتبر ثمارا يكون من حق مالك الرقبة . و تطبيقا لهاته القاعدة فإن ما توزعه الشركة على المساهمين من إحتياطاتها يكون من نصيب مالك الرقبة و قد يكون أيضا في شكل أسهم مجانية كما قد يأخذ التوزيع شكل ترفيع في القيمة الإسمية للأسهم

و يجوز لمالك الرقبة أن يتصرف في حقه تصرف المالك في ملكه فبإمكانه أن يبيع حق الرقبة أو يهبه أو يوصي به للغير و يجوز له أيضا القيام بالدعوى الإستحقاقية و كذلك الدعوى الحوزية و بالنسبة لهذه الأخيرة نلاحظ أن المنتفع يعتبر حائزا عرضيا كما أنه يجوز لمالك الرقبة القيام بدعوى القسمة طبق الأحكام المنطبقة لهذه المسألة . ويتمتع مالك الرقبة بما يسمى حق المراقبة للتأكد من حسن تصرف المنتفع في العين و يستنتج هذا الحق من الفصل 158 الذي ينص " لمالك العين طلب إنقضاء الإنتفاع لسوء تصرف المنتفع في العين "

و لابد من الإشارة هنا إلى أن مالك الرقبة غير مجبر على طلب إنهاء الإنتفاع و بإمكانه الإكتفاء بمطالبة المنتفع بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بالعين

*واجبات مالك الرقبة : 

لم يخصص المشرع أي فصل من الفصول الموجودة في مجلة الحقوق العينية لواجبات مالك الرقبة و يبدو من خلال المخطط الذي أعتمد في وضع قواعد الإنتفاع أن المشرع قد أخذ بالرأي السائد في القانون الفرنسي و القائل بأنه ليس على مالك الرقبة إلتزامات شخصية نحو المنتفع إذا إستثنينا إلتزامه بعدم مشاغبة المنتفع في ممارسة حقه على الشيء المنتفع به . و يفسر إنعدام الإلتزامات بالنسبة لمالك الرقبة بالرجوع إلى واقع العلاقة بينهما فمالك الرقبة يترك الشيء في يد المنتفع الذي يتولى إستعماله و إستغلاله  و إذا كان الشيء في حيازة المنتفع فإن الأضرار التي تلحقه من المفروض أن تكون ناتجة عن خطأ المنتفع  و بعبارة أخرى فإن المنتفع الذي يستعمل و يستغل الشيء المنتفع به لا يحتاج إلى حماية خاصة تجاه مالك الرقبة . و من الثابت أنه لا يجوز لمالك الرقبة الذي يفعل ما من شأنه أن يمنع بصورة أو بأخرى المنتفع من ممارسة حقه و لكن ذلك لا يفسر بوجود إلتزام شخصي إزاء المنتفع بل إن كان ذلك راجع إلى الصبغة العينية التي يكتسبها حق الإنتفاع و التي تفرض إحترام هذا الحق على الكافة بما فيهم مالك الرقبة غير أن مراجعة الفقرة الثانية من الفصل 153 م ح ع تفيد أن الإصلاحات الجسيمة محمولة على مالك الرقبة ما لم يكن سببها تقصير المنتفع في القيام بإصلاحات الحفظ

و لئن لم يكن لمالك الإنتفاع  الحق الشخصي إزاء مالك الرقبة و إجباره على القيام بالإصلاحات الجسيمة إلا ان فقه القضاء يجيز للمنتفع الذي قام بإصلاحات جسيمة عوض مالك الرقبة أن يطالب هذا الأخير عند إنقضاء مدة  الإنتفاع بالقيمة المضافة التي حصلت للعقار بفضل الإصلاحات التي إنجزها المنتفع

 

dourouby.tn

 

3- إنقضاء حق الإنتفاع :

نظم المشرع إنتهاء حق الإنتفاع ضمن الفصول 157 و 158 من م.ح.ع و قد نص الفصل 157 على انقضاء حق الإنتفاع بأحد الأسباب التالية :

-         موت المنتفع

-         إنتهاء مدة الإنتفاع

-         إجماع حقي الإنتفاع و الملكية في شخص واحد

-         عدم ممارسة حق الانتفاع مدة 5 سنوات

-         هلاك العين

ويضيف الفصل 158 إلى هذه القائمة إنقضاء حق الانتفاع لسوء التصرف غير أن هذه الأسباب لم ترد في النص على سبيل الحصر و يجب أن نضيف إليها تطبيقا للقواعد العامة زوال الملكية نظرا للأثر الرجعي الذي ينتج عن هذا الزوال و الذي يؤدي إلى انقضاء حق الانتفاع

*إنتهاء الأجل :

كثيرا ما يكون حق الإنتفاع مقررا  لحياة المنتفع إلا أنه  يمكن أيضا أن يحدد السند المنشئ لحق الإنتفاع أجلا لهذا الحق و لكن رغم تحديد هذا الأجل فإنه إذا توفى المنتفع قبل حلول الأجل فإن حق الإنتفاع لفائدة شخصين أو أكثر و كان مقررا مدى حياة المنتفعين فإنه يزول تدرجيا كلما توفي أحد المنتفعين .

و نشير في هذا الإطار إلى أن هذه القاعدة ليست بأمره إذ يمكن التنصيص على مخالفتها أو ضم الجزء الذي يتمتع به المنتفع المتوفي إلى المنتفع الذي لا يزال على قيد الحياة و يمكن للذات المعنوية أن تتمتع بحق الانتفاع ولكن لايمكن في هذه الحالة أن تتجاوز مدة المنفعة ثلاثين سنة عملا بالفصل 159 م ح ع و تكمن الحكمة في تحديد هذه المدة في حماية حق الملكية بتجزئة هذا الحق في أجل معين

* هلاك العين :

إذا كان هذا الهلاك هلاكا كليا فإن حق الانتفاع ينقضي لانعدام محله و مثل ذلك إنهدام البناء و قد أوضح الفصل 154 أن مالك الرقبة لايلزم بإعادة بناء ما انهدم بسبب قدمه أو بقوة قاهرة أو أمر طارئ كما يعفى المنتفع من ذلك أيضا عملا بأحكام الفصل نفسه الذي نستنتج منه  أن هلاك العين الراجع إلى خطأ المنتفع فإن هذا الهلاك يفرض على هذا الأخير إعادة الشيء إلى أصله وكذلك الشأن بالنسبة لمالك الرقبة إذا ثبت أنه تسبب في هلاك الشيء و في هذه الصورة يجوز للمنتفع أن يطالب مالك الرقبة بالتعويض عن الخسارة التي يتسبب فيها إعادة البناء وذلك في المدة الفاصلة بين هلاك الشيء و إعادة بنائه .

هل يجوز للمنتفع أن يعيد بناء ما إنهدم و دون التحصيل على موافقة مالك الرقبة ؟

قد تكون في هذه المبادرة مصلحة جانبية للمنتفع ، يبدو المنتفع في موقع الحائز الذي يبني في أرض غيره مع سوء نية و تنطبق حينئذ أحكام الفصل 36 م ح ع

*  فقد يكون الشيء المنتفع به مؤمنا عليه لفائدة كل من مالك الرقبة و المنتفع وفي هذه الحالة فإن حق الانتفاع ينتقل إلى مبلغ التأمين فيكون رأس المال لمالك الرقبة في حين تكون الفوائد لصالح المنتفع .

أما اذا كان التأمين لمالك الرقبة دون المنتفع أو العكس فإن مبلغ التأمين يكون لفائدة الشخض المؤمن .

* كما قد يكون هلاك العين هلاكا غير ماديا و يتمثل في الانتزاع و في هذه الحالة فإن حق الانتفاع ينتقل إلى غرامة الانتزاع حيث يكون رأس المال لمالك الرقبة و تكون الفوائد للمنتفع.

 

 

* عدم ممارسة حق الإنتفاع :

إذا كان حق الملكية حق دائم فإن حق الانتفاع ينتهي بعدم ممارسته من طرف المنتفع طيلة 5 سنوات و ينص القانون الفرنسي على مدة 30 سنة لإنقضاء حق الانتفاع و يوصف هذا السبب لإنقضاء الإنتفاع بالتقادم المسقط

 و ينطبق على العقارات والمنقولات وتكون نتيجته عودة حق الإنتفاع إلى مالك الرقبة و بالتالي تصبح ملكية كاملة

مدة التقادم قابلة للإنقطاع و يتم ذلك بإعادة المنتفع لإستعماله أو إستغلاله للشيء المنتفع به قبل إنقضاء المدة ولو إنطوى ذلك على سوء تصرف من جانبه.

* إتحاد الذمة : 

 هذا السبب لم يقع التنصيص عليه صلب الفصل 158 إلا أنه مفترض منطقيا كلما إجتمعت في شخص واحد صفتا المنتفع و مالك الرقبة و مثال ذلك عندما يشتري المنتفع ملكية الرقبة أو عندما يرث المنتفع ملكية الرقبة من مالكها

* سوء التصرف:

لم يعرف المشرع صلب الفصل 158 سوء التصرف و يبدو النص الفرنسي في فصله 615 أكثر وضوحا.

ويرى فقهاء القانون في فرنسا أن الأسباب الواردة بهذا الفصل لم تكن إلا على سبيل الذكر وأن سوء التصرف يتمثل بوجه عام في إهمال المنتفع لواجباته إذا كان ذلك الإهمال قد تسبب في أضرار بالنسبة للعين و يستفاد من عبارة الفصل 158 و بالتحديد من كلمة "طلب" أن إسقاط حق الانتفاع لا يكون إلا بحكم  بطلب من مالك الرقبة بصفته متضررا من سوء التصرف و للقاضي سلطة تقديرية في هذا المجال و يتعين عليه أن يرفض الدعوى إذا تبين أن سوء التصرف رغم وجوده لم يبلغ درجة معينة من الخطورة و تجوز عملا بالفقرة 2 من الفصل 158 لدائني المنتفع التدخل في الدعوى و ذلك لحفظ حقوقهم .

*التنازل عن حق الإنتفاع :

رغم عدم ذكر هذا السبب في الفصل 157 م ح ع فإن حق الإنتفاع ينقضي بتنازل المنتفع عنه فهو بوصفه صاحب حق عيني يمكنه التنازل عن حقه بإرادته المنفردة دون موافقة صاحب الرقبة . و يؤدي التنازل عن حق الإنتفاع إلى انقضائه و لكن دون إنتقاله إلى مالك الرقبة نظرا إلى طبيعة التنازل الإسقاطية ، و إنما يسترد مالك الرقبة صلاحيتي الإستعمال و الإستغلال و يصبح مالكا ملكية تامة.

 

خاتمة :

حق الإنتفاع هو حق عيني متفرع عن حق الملكية يتم فيه قطع بعض سلطات حق الملكية لفائدة شخص أخر غير المالك و يخول له بذلك إستعمال الشيء و التمتع به و هو حق يرتبط ضرورة بشخص المنتفع و يزول بزواله و يتنج عن إنقضائه واجب رد الشيء محل الحق إلى صاحبه و دون أن يكون للمنتفع حق المطالبة بالتعويضات عما أحدثه بمحل الإنتفاع

و إذا كان حق الإنتفاع المتفرع يخول لصاحبه حق الإستعمال و حق الإستغلال فإن بعض الحقوق العينية المتفرعة الأخرى ليست لا تخول لصاحبها إلا حق الإستعمال أو وجها آخر من وجوهه و مثال ذلك حق الإستعمال و حق السكنى

 

 

 

 

 

dourouby.tn

ليست هناك تعليقات

-- --